هلال بن محسن الصابي
187
الوزراء
ثلاث وتسعين ومائتين منسوبا إلى وجهه ، وهو من العين ستة آلاف دينار وكسر . وكان أبو الحسن بن الفرات في وزارته الأولى قلّد نصر بن علىّ براز الرّوز والبندنيجين من أعمال طريق خراسان . فلما رفع الحساب بذلك إلى ديوان الخراج أخرج الكتّاب عليه أنه احتسب في الجاري بربع العشر في الارتفاع وأوجبه عن ستمائة ألف درهم ، ونظر في جماعته وما أورده فيها فوجد المال خمسمائة وسبعين ألف درهم . وأخرج عليه التفاوت بين المبلغين وهو ثلاثون ألف درهم . وأجمع الكتّاب على مناظرته ومواقفته ، فضجّ وقال : قد رضيت بحكم الوزير ، طالعوه بالصورة ، وأنفذوا إليه المؤامرة ، وكان متخلّيا في دار حرمه . فضحك وأمر بإيصال الجماعة إليه ، وأصحاب المجالس يومئذ أبو القاسم عبيد اللّه بن محمد الكلوذانى ، وأبو منصور عبد اللّه بن جبير ، وأبو الحسين الصقر بن محمد ، وأبو الحسن أحمد بن محمد بن سهل ، فدخلوا ومعهم نصر بن علىّ فقال له ابن الفرات : ويلك يا نصر ، عملت لنفسك مؤامرة ، من كان أخذك بذكر الارتفاع ؟ ولم لم تقبض جاريك وتمسك عنه ؟ قال : أخطأت أيها الوزير . فقال : خطاؤك « 1 » يلزمك المال . ثم ألزمه ربع العشر في الثلاثين وأخذ خطّه به . وكان من طريف ما أخرج على نصر أيضا أنه كتب عند تقلّده براز الرّوز والبندنيجين فذكر أنه وجد في بعض البيوت من غلّة السنة الماضية نحو من مائة كرّ « 2 » بالمعدّل حنطة وشعيرا . ثم أورد في حسابه ستين كرّا ، فأوجب عليه التتمة . فقال « 3 » : إنما كتبت : بنحو مائة كرّ . ورضى بحكم الوزير أبى الحسن .
--> ( 1 ) الخطاء : هو الخطأ . ( 2 ) الكر : مكيال يقارب أربعين إردبا . ( 3 ) في الأصل المطبوع : وقال إنما كتبت « بفتح التاء للمخاطب » .